إعداد : الإعلامي / ناجى السنباطى

المبحث الثانى: الصحافة الرقمية:
لصحافة الرقمية(صحافة الويب أو التدوين )
كما عرضنا للصحافة المطبوعة نعرض لنوع جديد من الصحافة وإذا قلنا أن الصحافة المطبوعة مجالها الورق والحبر والطابعة فالصحافة الرقمية مجالها الواقع الافتراضى أو مايسمى بمنظومة الويب وقد يطلق عليها الصحافة الإلكترونية التى تعتمدعلى شبكة الويب وإذا كان ماينشر على الشبكة يشمل العديد من المسميات التى يمكن أن يندرج تحتها مصطلح الصحافة مثل المنتديات والمواقع والنسخ الإلكترونية للصحافة المطبوعة والمدونات إلاأن أقربها لمصطلح الصحافة الإلكترونية هى المدونات وسنعرض لمفهومها ومجالها وتأثيرها وأخلاقياتها والقيود المفروضة عليها.
أولا : البداية:الدواوين
يعتقد البعض أن المدونة ترجع عربيا إلى نظام الدوواين فى بداية الدولة الإسلامية(عصر الخلفاء الراشدين )
و الدواوين جمع “ديوان” والديوان يعنى السجل الذى يتم فيه تدوين الأعمال والأموال والقائمين بها أو عليها ، أو على حد تعبير الماوردى فى الأحكام السلطانية : والديوان موضوع لحفظ ما يتعلق بحقوق السلطنة من الأعمال والأموال ومن يقوم بها من الجيوش والعمال ، ثم أطلقت الكلمة أيضاً من باب المجاز على المكان الذى تحفظ فيه السجلات ويجرى العمل بها .
وقد اختلف الباحثون فى أصل هذه الكلمة ، فذهب البعض إلى القول بأنها ترجع إلى أصل فارسى ومنهم العلامة ابن خلدون فى مقدمته ، بينما يعود بها البعض الآخر إلى أصول عربية ، من دَوّنَ الشىء أى : أثبته ، على حد قول ابن منظور فى لسان العرب أخذا عن سيبويه .
ومن ذلك التعريف اللغوى والتاريخى بالدواوين يمكنناً الوصول الى العلاقة بين الدواوين والمدونات فكلاهما وسيلة لتدوين او حفظ جميع الاحداث التى تجرى فى عصر ما .
مع الفرق بين المدونات والدواوين , فقد كانت الدواوين تستخدم لتدوين شئون الدولة الاسلامية ولم تكن متاحة لعامة الشعب ان يدون بها ما يريد بل كانت لحفظ ما يتعلق بحقوق الدولة من أموال وأعمال وغير ذلك من أمور الدولة .
أما المدونات فهى وسيلة تدوين أو حفظ ولكن متاح للكافة أن يقوم بالتدوين فى أى موضوع وبكل حرية .
ومع ذلك لا ننكر أن هناك امتداد تاريخى بين الدواوين والمدونات .
ويمكننا من هنا أن نقول أن المدونات هى التطور القوى والسريع لنظام الدواوين
ثانيا :مفهوم المدونة
المدونة (Blog or Weblog) هي عبارة عن موقع على الانترنت يستخدم كجريدة الكترونية, مثلها مثل باقي الوسائط المتعددة, في بعض الأحيان, المدونات تركز على موضوع معين, مثل الطعام, السياسة أو الأخبار المحلية, و يمكن أن تكون هذه المدونات عبارة عن مذكرات يومية.
تحتوي المدونات على نصوص, صور و وصلات لمدونات أخرى, مواقع انترنت, و وسائط أخرى متعلقة بالمقالة.
منذ ظهور مفهوم المدونات عام 1995, وهناك من يرجعه إلى عام 1994 إنتشر التدوين في العالم بشكل كبير, و شكّل مجتمع شعبي كبير, بالتالي أصبحت العديد من المواقع على شبكة الانترنت, تقدم إمكانية استضافة مجانية لهذه المدونات.
وقد ظهر الإصطلاح WebLog لأول مرة أواخر سنة 1997، ثم ظهر الاختصار Blog بعد ذلك بسنتين. لكن هذا النوع من مواقع الانترنت ظهر قبل ذلك بسنوات، وبالضبط في شهر مايو من العام 1994. وحسب إحصائيات شهر أغسطس الماضي فقد تجاوز عدد المدونات حول العالم 50 مليون مدونة!
والـ WebLog يعني حرفيًا “سجلات الشبكة”؛ ويقصد بها: دفتر يوميات إلكتروني. وقد تم الاتفاق عربيًا على “مدونة” كتعريب لـ Weblog (أو Blog)، و”تدوين” تعريبًا لـ Blogging.
وفى رأي الدكتور عبد الفتاح مراد أنه يجب ترجمة مصطلج البلوج بكلمة معلقة ومع تحفظى على هذا الرأى لأن المعلقة كانت تعلق على الأسوار وفى فترة زمنية قديمة وفى مكان محدود تماما ومجهة لجمهور إقليمى بينما المدونة موجودة على شبكة الويب طالما أنت متصل بالشبكة وموجهة لملايين البشر ومن ثم فرقعتها الجغرافية والزمنية والبشرية لانهاية لها.
والمدونات هي مواقع على شبكة الانترنت تتميز بسهولة إعدادها وصيانتها وتحيينها، وقد ظهرت في البداية كدفتر يوميات شخصي يكتب فيها المراهقون اهتماماتهم وتفاصيل حياتهم، ثم تطورت لتصبح وسيلة للتعبير عن الآراء والحوار حول قضايا مشتركة، ثم جاءت حرب الخليج الثالثة لتخرج هذه المدونات إلى الأضواء ليعرف بذلك فعل التدوين طفرة نوعية في أكثر من منطقة من العالم. حيث تطورت مواضيع المدونات وفرضت نفسها كنمط جديد من الصحافة الالكترونية، ولعل قوتها الأساسية هي أنها تمثل صوت “رجل الشارع” دون أي رتوشات إيديولوجية أو رقابة مؤسساتية. فالمدونات وسيط مفتوح لنشر الآراء من جميع الاتجاهات، كما أنها بآنيتها وسرعة مقاربتها للأحداث تكاد تسحب البساط من تحت الصحافة التقليدية، خاصة في الدول ذات الحيز الضيق من حريات التعبير، والاحتكار شبه الكلي للإعلام من طرف السلطة.
وتعتبر ربيكا بلود أن المدونين هم الخارجون فى عالم الانترنت. فقدرتهم على تنقية وإفشاء المعلومات لقطاع عريض من المتلقين وموقعهم خارج نطاق الإعلام السائد هما نقطتين من أهم نقاط قوتهم. إنهم لا يدينون بالفضل لأحد. ينشرون المعلومات، يشيرون إليها ويعلقون عليها وفقاً لمعاييرهم الخاصة المميزة.
ثالثا:أساسيات المدونات (Bloggs):
مصطلح Blog تم اشتقاقه من كلمة web log و تعني الدخول إلى الشبكة, و تم دمج الكلمتين فأصبحت Weblog, اختصرت و أصبح Blog, و الذي يكتب المقالات يسمى Blogger, و عملية الكتابة تدعى بالـ Blogging.
المقالات الموجودة في المدونة يكون لها الشكل العام التالي:
العنوان – العنوان الرئيسي للمقالة, أو الترويسة للمقالة.
الجسم – المحتوى الرئيسي للمقالة.
التعليقات – التعليقات المضافة على المقالة من قبل القراء.
وصلة المقالة – وضع الـ URL للمقالة كاملة (إذا وجد).
تاريخ النشر – تاريخ و وقت نشر المقالة.
ما هو الفرق بين المدونة و المواقع العادية؟
المدونة تتألف من صفات أساسية, تميزها عن صفحات الانترنت المعيارية. فهي تسمح بخلق صفحات جديدة: معلومات جديدة تضاف بسهولة داخل نموذج (عادة يتألف من العنوان, التصنيف, و جسم المقالة), و من ثم تضاف المقالة إلى المدونة.
القوالب الأوتوماتيكية تهتم بعملية إضافة المقالة إلى الصفحة الرئيسية, إنشاء صفحة كاملة للمقالة.
كما تسمح بالفلترة السهلة على مضمون المدونة, وفقاً للتاريخ, التصنيف أو الكاتب.
كما تسمح لمدير المدونة إضافة عدد من الناشرين, المصرح لهم بكتابة مقالات ضمن المدونة.
الوسائط الرقمية:
بعد انتشار النصوص و وصلات الانترنت, بعض المدونات أصبحت تتضمن صور, و مقاطع فيديو.
و بعض المدونات تحتوي على وصلات لملفات صوتية.
و هناك مدونات تسمى بمدونات الـ MP3, تكون متخصصة بنشر أغاني من أنواع معنية.
هناك الكثير من الأسماء التي أصدرت لتعبر عن المدونات مثل moblog, و هي المدونات المختصة بالأجهزة المتنقلة
رابعا :أنواع المدونات:
شخصية: حيث يكتب الناشر أفكاره الخاصة, أو شعر خاص به, أو رسومات قام برسمها, بالتالي تصبح المدونة كمعرض شخصي يمكن الوصول إليه من أي مكان في العالم.
خبرات سابقة: بحيث يكون الناشر بكتابة خبراته و تجاربه في المدونة, بالتالي تصبح المدونة و كأنها C.V. خاصة به, تعرض جميع قدراته و مهاراته.
اجتماعي: بحيث يتناول الناشر المواضيع الاجتماعية, و يكتب قصص من وحي المجتمع الذي يعيش فيه.
بالإضافة إلى المدونات الأدبية, الثقافية, الاقتصادية, السياسية, العلمية, و الرياضية… الخ.
وهكذا نجد أن هناك أنواع كثيرة للمدونات, عمليا محتوى كل مدونة, هو الذي يحدد نوع المدونة.
خامسا :المدونات العربية:
ضمن ما يزيد عن 37 مليون مدونة تضمها شبكة الانترنت (1) ، لا يكاد نصيب المدونات العربية يزيد في أفضل تقدير عن 40 ألف مدونة (2) ، أنشئ اغلبها في عام 2006م ،إلا أن تأثير وشهرة هذه المدونات قد فاقت التوقعات وباتت تمثل صداعا في راس العديد من الحكومات العربية التي تخشى بشدة أن يتملك المواطنين وسائل تتيح لهم فضح الممارسات الغير قانونية واللاديمقراطية التي تسم نهج هذه الحكومات ، لاسيما بعد النشاط البارز للمدونين المصريين ، الذين كانوا كمن أشار لطريق جديد يمكن أن يسلكه المدونين العرب، حتى ولو دفع هؤلاء المدونين المصريين ثمنا لنشاطهم و كشفهم هذا ثمنا غاليا ، تمثل في سجن العديد منهم لشهور عديدة ، عقب اتهامات جائرة وتحقيقات غير محايدة.
فعلى الرغم من حداثة ظهور المدونات العربية بشكل عام ، إلا أنها قد أصبحت أداة فعالة أجاد المدونون العرب استخدامها ، سواء في التعبير عن همومهم وهموم مجتمعاتهم بما فيها همومهم الشخصية أو العامة .
فقد برزت مجموعات عديدة استخدمت هذه الوسيلة في الكشف عن المسكوت عنه بالعالم العربي مثل تناولهم لتفاصيل غير معلنه عن طبيعة الحياة بمجتمعاتهم
بروز المدونات العربية عبر محطات هامة
بدأت المدونات العربية في الظهور منذ نحو ثلاثة أعوام عبر بروز بعض المدونات التي تعتبر قديمة نسبيا مثل حوليات صاحب الأشجار
إلا أن بعض الأحداث التي دارت حول أو عبر المدونين العرب ، قد ساهمت بشكل كبير في طرح الأسئلة عن هذه الأداة الجديدة أو المدونات ، والتي تعد محطات هامة ونقطة انطلاق جعلت نشاط المدونين وكتاباتهم تحت الضوء مما حدا بالكثير من الجمهور العربي ولاسيما الشباب منهم لآن ينشئوا مدوناتهم الخاصة .
ومن أهم هذه الأحداث او المحطات الهامة التي ساهمت في شهرة وتوسيع رقعة المدونين ** سلسلة من المقالات للصحفي المخضرم جهاد الخازن في جريدة الحياة اللندنية واسعة الانتشار عن التدوين والانترنت في العالم عموما مع التركيز على العالم العربي في بداية عام 2006 .
إشارة الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل خلال لقائه بقناة الجزيرة إلى متابعته واهتمامه بمدونة بهية من مصر .
فى السادس من أبريل 2006 أقال وزير الشؤون الاقتصادية والعامة كاتبه العام (لحسن بلكورة) من منصبه بسبب رحلة إلى نيوزلاندا كلفت الوزارة أزيد من عشرة ملايين سنتيم، والفضل يعود إلى المدون رشيد جنكاري الذي نشر في مدونته ما يكشف هذا التبذير.
سادساا:تأثير المدونات:
كان لدى خوان كول، أستاذ التاريخ، الكثير ليقوله حول الإرهاب والحرب على العراق، لكن القليل من كان يصغي إليه، ولم يستطع نشر مقالاته في الصحف، لكنه حين أنشأ مدونته حصل على 250 ألف قارئ شهريًا، وبدأ في الظهور في وسائل الإعلام، بل وشهد أمام لجنة مجلس الشيوخ للعلاقات الخارجية؛ يقول: “نتيجة لتدويناتي، دعتني مجلة ميدل إيست جورنال للمساهمة في عدد خريف 2003. وعندما أجرى موظفو لجنة مجلس الشيوخ للعلاقات الخارجية بحثا بين المنشورات عن مقتدى الصدر وحركته، لم يظهر سوى مقالي. وقد









































































